ابو جعفر محمد جواد الخراساني

24

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 1 » . [ دليل حقانية مسلكهم ( ع ) ] فالحقّ إذن ، ليس إلّا واحدا من المسالك ، وذلك الحقّ بلا ارتياب وترديد للمتأمّل ، مسلك أهل الوحي والكتاب ؛ لصحّة طريقهم بالقطع واليقين ، وعدم احتمال الخطأ فيه أصلا . إذ ليس طريقهم من الطّرق العاديّة البشريّة ، بل إنّما هو وحي وعلم لدنّي ؛ أمّا الوحي ، فباعتبارين : إلهامه تعالى إيّاهم وقذفه في قلوبهم وعلّمهم بالوحي المنزل على الرّسول ( ص ) بتمامه وكماله ، بل ليس علمهم إلّا علم الرّسول ( ص ) ولا طريقهم إلّا طريقه ؛ وأمّا اللدنّي : فهو العلم الذي أشار إليه تعالى بقوله : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 2 » . وإلى أحد هذين أو إليهما معا أشار أمير المؤمنين ( ع ) بقوله جوابا عن « الجاثليق » ، حيث قال له : « . . . عرفت اللّه بمحمّد أم عرفت محمّدا باللّه ؟ قال ( ع ) : « ما عرفت اللّه بمحمّد ولكن عرفت محمدا باللّه - عزّ وجلّ - حين خلقه واحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مدبّر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ؛ كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف » « 3 » . وقوله ( ع ) جوابا عن القائل له : « بم عرفت ربّك ؟ » قال ( ع ) : « بما عرّفني نفسه » « 4 » . وحيثما كان طريقهم في المعرفة ، الوحي والإلهام ، فما به ريب ولا من موهن . هذا مسلك أهل البيت ( ع ) . [ الكلام والفلسفة والعرفان مسالك غير مسلكهم ] واختار غيرهم : إمّا « كلاما » أو « فلسفة » أو « مسلك العرفان » اسما لا صفة ؛ فانّه ليس بعرفان حقيقة ، بل هو اسم اصطلاحي ؛ كما سمّيت الفلسفة عند أهلها ب « الحكمة » . وهؤلاء أرباب المسالك الثلاثة ، [ طريق معرفة اللّه في المسالك الثلاثة ] اعتبروا من الطّريق الموصل إلى المعرفة ، ثلاثة « 5 » : « العقل » و « النقل » و « كشف الواصل » إلى الحقيقة بزعم مدّعيه .

--> ( 1 ) . الأنعام 6 : 116 . ( 2 ) . الكهف 18 : 65 . ( 3 ) . توحيد : 285 / 2 . ( 4 ) . توحيد : 285 / 2 . ( 5 ) . وزاد قوم طريقا رابعا ، وهي الفطرة ؛ لكنّها تأتي في مقام الإثبات خاصّه لا في المعرفة ؛ فلذلك لم نتعرّض لها هنا .